لماذا وصفي التل؟

    Posted in : Uncategorized:
  • On : Nov 28, 2011

وصفي التل.. الرجل.. السيرة والمسيرة
بقلم حسن بلال التل

وصفي مصطفى وهبي صالح المصطفى التل ابن شاعر الأردن الفيلسوف الاجتماعي مصطفى وهبي التل الملقب بـ(عرار) وحفيد الشيخ صالح المصطفى التل أحد رواد التعليم في الاردن والذي كان وزيرا في حكومة عموم عجلون التي شكلتها الزعامات الوطنية لإدارة شؤون البلاد بعد انهيار دولة الخلافة.

ولد وصفي التل في 1919 م في كردستان العراق وأمه منيفة ابراهيم بابان, من أسرة بابان الكردية العريقة التي حكمت مناطق ما يعرف بكردستان الكبرى طوال قرون, وقضى مع أمه في العراق سنوات طفولته الست الاولى في كنف عم أبيه نيازي بيك التل الذي كان الحاكم العثماني لناحية عربكير في كردستان.

امضى دراسته الابتدائية في عدد من المدارس في عدة مناطق من الاردن بسبب تنقله مع والده بحكم تنقل والده الوظيفي.

أنهى وصفي دراسته الثانوية من مدرسة السلط الثانوية في العام 1937 ثم التحق بكلية العلوم الطبيعية في جامعة بيروت الأمريكية بمنحة استثنائية من الدولة الأردنية, حيث تخصص في الفلسفة والعلوم, وتأثر بحركة القوميين العرب.

بعد أن أنهى دراسته وعاد إلى الأردن تقلب في عدد من الوظائف والمناصب المدنية والعسكرية عدا عن نشاطاته النضالية, فعمل في:

  • 1942 معلما, ودرّس في عدد من مدارس المملكة بدء من الكرك وغيرها, ثم التحق بالكلية العسكرية البريطانية في فلسطين.
  • التحق بالجيش البريطاني حتى نهاية الحرب العالمية الثانية, وبلغ رتبة رئيس (رائد بالرتب الحالية).
  • عمل في المركز العربي في القدس الذي كان يديره موسى العلمي.
  • تطوع في جيش الانقاذ (الذي كان يعرف بجيش الجهاد المقدس بقيادة فوزي القاوقجي) وفي 1948 اشترك في حرب فلسطين مع جيش الانقاذ
  • 1949 التحق بالجيش السوري برتبة مقدم.
  • 1949 التحق بالخدمة في الحكومة الاردنية موظفا في دائرة الاحصاءات ثم ضريبة الدخل.
  • 1955 عين مديرا للمطبوعات في مديرية التوجيه الوطني وتدرج فيها حتى اصبح مديرا للتوجيه الوطني إبان حكومة الشهيد هزاع المجالي.
  • 1956-1957 عمل في السلك الخارجي (وزارة الخارجية).
  • 1957 عين رئيسا للتشريفات الملكية.
  • 1958 عين قائما بالاعمال في طهران.
  • 1960-1961عمل سفيرا للأردن في بون.
  • 1961 عين سفيرا للمملكة في بغداد.
  • شكل حكومته الأولى في 28 كانون الثاني 1962 وقدمت الوزارة استقالتها بتاريخ 2 كانون الأول 1962.
  • 1965-1967 عمل رئيسا للوزراء وشكل حكومته الثانية.
  • 1967 عين رئيسا للديوان الملكي العامر.
  • عين عضوا في مجلس الاعيان في عدة دورات.
  • 29/10/1970 عين رئيسا للوزراء ووزيرا للدفاع (حكومته الثالثة) ورأسها حتى استشهاده في القاهرة 28/11/1971.
  • كان عضوا في مجلس امناء الجامعة الاردنية.

– تزوج من السيدة سعدية الجابري وهي من أسرة الجابري العريقة في حلب وكان والدها رئيسا لوزراء سورية في عهد شكري القوتلي وجدها نقيبا للأشراف في حلب.
– صدر له في حياته كتاب واحد هو (دور الخلق والعقل في معركة التحرير) والذي نشره تحت اسم مستعار, كما كان ينشر العديد من المقالات والكتابات الفكرية والسياسية والاجتماعية والأدبية في عدد من المطبوعات الأردنية والعربية, وكان غالبا ما يوقعا باسم مستعار.
– بعد وفاته جمعت دار وصحيفة اللواء نتاجه الفكري والأدبي كاملا في كتاب (كتابات في القضايا العربية) الصادر عن دار اللواء في 1982 وأعادت وزرارة الثقافة الأردنية طباعة أجزاء منه تحت نفس الاسم في عام 2010.

يُشهد لوصفي التل بنظافة اليد ورفعة الخلق والقرب من الناس, وكان عندما يرأس الحكومة يخصص كل يوم ثلاثاء للقاء المواطنين وسماع حاجاتهم مباشرة في مكتب خصصه لذلك في الطابق الارضي من دار رئاسة الوزراء قرب الباب, وكان يتميز بالعمل الميداني والحركة المستمرة, وكان يركز على إنشاء المشاريع والمؤسسات التي تخدم الناس, فـأسس الاتحاد الوطني, والإقراض الزراعي, والضمان الاجتماعي, والمؤسسة الزراعية, والمؤسسة الإستهلاكية المدنية, ومعسكرات الحسين للبناء, وأمر بتشجير معظم المساحات الخالية في معظم مناطق المملكة بالأشجار الحرجية (بالتعاون بين القوات المسلحة ومعسكرات الحسين للبناء), كما أحرق ملفات المخابرات التي كانت تعرف بتقارير (مخبر صادق) والتي كانت تطول الكثير جدا من المواطنين والناشطين السياسيين.

بسبب قربه من الناس ومقدار ما عمل لأجلهم, يعد وصفي التل هو الأردني الوحيد في العصر الحديث الذي دخل الذاكرة الشعبية الأردنية عبر عشرات من الأهازيج والأغاني والقصائد الشعبية التي تغنت به إبان حياته وبعد وفاته, هذا عدا عن مئات إن لم يكن آلاف من القصص الشخصية والعامة التي لا تغيب عن بيت من بيوت الأردنيين حول الرجل وما فعله للأردن والأردنيين, ولا يزال مشروع جمع التراث والموروث الشفوي الشعبي حول وصفي التل حلما يراود الكثيرين بانتظار من يتبناه.

يصفه من عرفوه بأنه كان مفكرا ولم يكن سياسيا, لكنه تمكن من تطويع السياسة لخدمة الفكر, كما كان مفكرا استراتيجيا عسكريا من طراز رفيع, وقد وضع خططا شاملة لتحرير فلسطين عبر جبهات عدة, فأسس للعمل الفدائي المنظم, وتطوع ليكون قائدا ميدانيا للجيوش العربية التي أراد لها أن تحرر فلسطين في كلمته التي ألقاها في مؤتمر وزراء الدفاع العرب الذي عقد في القاهرة 1971 والتي اغتيل بعد إلقائها.

قال عنه عبد الحليم خدام الذي كان وزير الدفاع السوري الذي يمثل بلاده في مؤتمر القاهرة:

دخل وصفي التل قاعة المؤتمرات في القاهرة -وكنت لم ألتقه قبلا- وهو أبغض الناس إلي وكنت أود لو أقتله, وأنهى كلمته وهو أحب الناس إلي, وعندما نُقل إلي خبر وفاته بكيته كما لم أبك أخا فقدته.

وقال عنه المفكر والمناضل الدكتور منيف الرزاز رحمه الله:

عندما تطوع وصفي التل ضابطا في الجيش البريطاني اتهمناه بالخيانة, وأصدرنا بحقه أحكام الإعدام, لكننا اكتشفنا حنكة وحكمة الرجل عندما بدأت معركة فلسطين, فإذا بوصفي يخطط ويقاتل في الميدان فيما كنا نحن من نسمي أنفسنا بالمناضلين لا نعرف كيف نُمسك بالمسدس.



من أقواله الشهيرة: 
عند استشهاد هزاع المجالي رئيس الوزراء:

المسيرة ستستمر نحن قوم إن مات منا سيد قام سيد

قال عن العمل الفدائي:

عمان هانوي العرب

وعن فلسطين:

يجب تحرير فلسطين.. ما قيمة أي عاصمة عربية إن ضاعت القدس؟

استشهاده:
اغتيل وصفي التل في القاهره عام 1971 عندما كان يحضر اجتماعا لوزراء دفاع الدول العربية, وأعلنت منظمة فلسطينية تطلق على نفسها منظمة أيلول الأسود مسؤوليتها عن مقتله, وقد اعتقل جزء من المنفذين للعملية لكن سرعان ما أطلق سراحهم مما أثار الشكوك حول تواطئ الحكومة المصرية في العملية, ورغم ظهور العديد من الأشخاص بشكل دائم ممن يدعون أنهم كانوا من منفذي ومخططي العملية إلا أن عددا من ضباط المخابرات الأردنية قد قالوا في اعترافات شخصية لهم أن جهاز المخابرات الأردنية قد اعتبر مقتل وصفي ثأرا شخصيا له فصفّى كل المنفذين والمخططين الحقيقيين للعملية, ولعل ذلك يفسر عدم ظهور أي وجود أو نشاط لما يسمى بمنظمة أيلول الأسود بعد عملية الاغتيال بوقت قصير.

بعد استشهاد وصفي بعقود اعترف ألد أعدائه بأنهم كانوا مخطئين في عداوتهم للرجل, ومخطئين في عدم تبني خطه النضالي وخططه لتحرير فلسطين, ويشهد عدد كبير من المفكرين والقادة العسكريين ممن عرفوا وصفي التل واطلعوا على خططه المستقبلية, أن وصفي التل لو ظل حيا لعشر سنوات أخرى لتحررت فلسطين وعاد العراق ملكيا.

على مر السنوات العشرين الماضية أعاد الأردنيون إحياء ذكرى وصفي التل عبر العديد من الندوات والمؤتمرات والدراسات الفكرية والمنهجية, لكن يبقى الرجل بشخصيته الكاريزماتية وعقله الألمعي عصيا على التكرار.. رحم الله شهيد الأردن والعرب.. المظلوم دوما وصفي التل.
حملة التبرع بالدم عن روح شهيد الأردن وصفي التل