مقتطفات من كتاب: المريدية دراسة في الحروب القفقاسية الروسية 1819 – 1859

    Posted in : Uncategorized:
  • On : May 21, 2012





عن الكتاب

قليلة هي المواضيع التي تفوق في أهميتها لفهم القوى السياسية التي تشكل المجتمع القفقاسي المعاصر: التفاعل القومي، في تجلياته المتعددة، والإسلام السياسي العابر للحدود، بمفهومه الكوني.


إن الثورات العرقية التي اندلعت في القفقاس بعد إنهيار الإتحاد السوفييتي، وإستمرار إنعدام الإستقرار في الإقليم هي سبب يدعو إلى القلق لجميع الدول المجاورة مثل إيران، تركيا، وبالطبع الفدرالية الروسية نفسها.

الحقيقة هي أن هذه الصراعات قد أصبحت محط إهتمام الأمم المتحدة، إضافة إلى كونها نقطة الإرتكاز للتدخل من قبل العديد من القوى الأجنبية لخدمة اهدافها وأجنداتها.


لقد أصبح القفقاس نقطة الضعف لدى روسيا، وهدفاً مغرياً لخلق المشاكل وإنعدام الأمن لروسيا من قبل “أعدائها السلميين”، وهكذا يتم إستخدام القفقاسيين مرة أخرى كحجارة شطرنج على الرقعة، ويتكرر التاريخ نفسه مرة أخرى في غير مصالح سكان القفقاس أنفسهم.

توضح هذه الدراسة التحليلية لحركة القومية القفقاسية، القضايا التاريخية الكامنة خلف الصراعات الحالية.


مقتطفات


إن تاريخ هذه الحملة (الإحتلال الروسي للقفقاس) هو تاريخ أولئك الذين لا يحصون, والذي أثبتت غابات بلاد الشيشان أنها قاتلة بالنسبة لذوي السمعة العسكرية الباهرة, وأنها القبر لرجال شجعان كان بإمكانهم في الأرض المكشوفة أن يبيدوا عدوا يبلغ ضعفي عددهم ولا يقل شجاعة عن الشيشان.


إصطحب الجنرال تورناو الجنرالين روزين وفيليامينوف معه في حملته على غيمري, وهنا يعطي وصفا لهذه الحملة بصورة دقيقة لطبيعة المعارك في الغابات التي وقعت في بلاد الشيشان


“في ذلك الوقت )1832) لم نكن قد فتحنا شوارع خلال الغابات, والحقيقة أن بيرموف كان في العشرينيات قد ازال مسافة تقدر بمدى طلقة بندقية دك على كل جانب من الطريق خلال غابة جوتين المعروفة جيدا, لكن هذه المساحة قد عادت الشجيرات العصية على الاختراق للنمو فيها, بحيث اضطررنا الى مواجهة الحرب في بلاد الشيشان تحت اكثر الظروف صعوبة.

إن الشيشان, كخصوم, يستحقون اعلى درجات الاحترام, وليس بإمكان أي جندي في العالم أن يحتقرهم في غاباتهم وجبالهم. إنهم رماة مهرة, شجعان بشراسة, أذكياء في الشؤون العسكرية, وكانوا, مثل سكان القفقاس الأخرين, سريعين في استغلال الظروف المحلية, والتمسك باي غلطة نقترفها, ويستعملونا لتدميرنا بسرعة لا تصدق.

أصبح المريدون الباقون على قيد الحياة في حالة هروب شاملة, وقد حل الظلام, وهكذا عسكر الجيش حيث يقف, بدون محاولة التقدم باتجاه غيمري.