إلى متى سنبقى اسرى لأحداث أيلول

    Posted in : Uncategorized:
  • On : Dec 17, 2012

لفت انتباهي عنوان مقالة الأستاذ جمال الشواهين في صحيفة السبيل اليومية, بعنوان المرعوبون من الوحدة الأردنية الفلسطينية والتي يبدأها بمقدمة تاريخية موضوعية ولكنة يتقدم في السطور ليعرج على أحداث أيلول 1970 ويصفها بأنها أفضت الى وقف وإخراج العمل الفدائي في الأردن, وهنا انتهت الموضوعية عندما يحاول الربط بين أحداث 1970 ليقدم لفكره “الحقوق المنقوصة”.
 ما هي هذه الحقوق المنقوصة؟ يقدم لكل هذه الإفكار بدعوى السرد التاريخي ومن ثم يقفز ليقول بان الوحدة قائمة بدون ترسيم وان الحالة الأردنية الفلسطينية واحدة بالأساس. 
بكل تأكيد, الحالة الأردنية الفلسطينية واحدة, فقد قدم الأردن العديد من الشهداء على ارض فلسطين واستضاف الأردنيين مئات الألوف من الفلسطينيين. وكما نعيش سويا الان كشعب واحد له بلدان, يخرج المطالبيين بالمحاصصة السياسية ويدعون بانهم اصحاب الحقوق المنقوصة, وفي نفس الوقت يخرجون وينظرون بانهم المحاربون الاوائل للإقليمية.

أحقا ما زال هنالك من الناس من يصف الأعمال التي قامت بها منظمة أيلول الأسود في الأردن بالعمل الفدائي؟ هل العبثية التي تحلوا بها بعدما انحرفوا عن العمل الفدائي غير مرئية حتى بعد الأحداث الدامية التي تسببوا بها في لبنان؟ أو حتى بعد إعتراف قادة هذا التنظيم بإرتكابهم الخطيئة في الأردن.
نعم, ولدينا العديد من العينات من “الناشطين السياسيين والإعلاميين” الذي يخرجون بأقلام الأخوة والوحده ليدخلوا بين السطور أفكارا اقليمية تمزق الوحدة الوطنية.

 الأخوة الأردنية الفلسطينية باقية شاء من شاء وأبى من أبى, ولكن بدون الكلام الحق الذي يراد بها الباطل.



جمال الشواهين

وحدة الضفتين التاريخية التي اسست لدولة اردنية بمساحة جغرافية شرقية وغربية، وتشاركية بالكامل دون انتقاص او تمييز بين السكان على اساس هُوية وطنية جامعة، حددت من هو المواطن الاردني دون أي الغاء للهُوية الوطنية الفلسطينية، هذه الوحدة لطالما اعتبرت في بعض كتيبات التفسير السياسي أنها خيانة ومؤامرة؛ من اجل طمس الهُوية الفلسطينية، غير ان بقاء القضية الفلسطينية برمتها على اجندة الدولة الاردنية كمسؤولية وطنية وقومية بعد النكبة، وبعد وحدة الضفتين، أزال الى حد كبير شكوك المؤامرة، وحتى بعد تجدد الثورة الفلسطينية عام 1965 لم يتغير الثابت الاردني تجاه القضية الفلسطينية، وذات الامر بعد حرب 1967.

أما ما غير وبدل موقف الدولة الاردنية، فإنه أحداث المواجهات بين الجيش والفدائيين عام 1970 وما عرف بـ»أحداث ايلول» التي افضت الى اخراج ووقف العمل الفدائي الاردني الفلسطيني ومنعه سياسيا ايضا، ثم اصبح بعدها الانتساب الى اي تنظيم فلسطيني جريمة. وكل ذلك على ما فيه من نقلات في التعامل والمواقف من القضية الفلسطينية، افضى بسرعة إلى بروز عامل الاقليمية الاردنية الفلسطينية، وتكرست بعدها ازدواجية هُويتهما، وبدأ صراع خفي بينهما اساسه الالتزام بواجب الوحدة وتنامي الانتقاص من الحقوق.

ومع انتقال الثورة الفلسطينية من عامل الى آخر اوصل إلى الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني، انتقل الاردن بدوره الى مواقع جديدة افضت بالمحصلة الى فك الارتباط الاداري والقانوني مع الضفة الغربية. ثم حدد الملك الراحل الحسين العلاقة المستقبلية مع الشعب الفلسطيني ومنظمة التحرير بالوحدة، بعد قيام الدولة الفلسطينية وعلى اساس الخيار الطوعي والحر للشعبين، وهذا الذي استمر حتى الآن.
عودة الحديث عن الوحدة لا ينبغي أن يرعب أحداً؛ فهي قائمة اصلا بترسيم او دونه، وهي لن تلغى جراء مقال يكتبه ناهض حتر او فهد الفانك او غيرهما، في حين أن ترسيمها الآن مع عباس او حماس لن يضيف جديدا، ولن يكرس أمراً واقعاً؛ إذ إن الحالة الاردنية الفلسطينية واحدة بالاساس والاصل، «واللي مش عاجبة يشرب البحر الميت، وليس بحر غزة فقط»، وعلى الجميع تذكر الخطاب الاشهر للراحل الحسين: «القدس لنا، وستبقى لنا، ولن نتنازل عن ذرة من ترابها الطهور»، وهذه هي الحقيقة التي ستستمر بوحدة او بدونها.